الشيخ محمد الصادقي الطهراني

162

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قاحلة عليه صلى الله عليه وآله تجهيلا لساحته ، ونسبة الخيانة في الوحي إلى سماحته ! . ومما يحير العقول نقل أمثال هذه الأحاديث في كتب التفسير وسواها تصديقا لمحتوياتها دون رعاية لحرمة القرآن ورسوله أو دراية لما يروى ! . وهكذا ابتلي الإسلام بروايات مختلقة تروى وتقع موقع القبول ، مناقضة صريحة لكتاب اللّه الناطق بالحق ! . وهذه الآية تندد - فيمن تندد - بهؤلاء المجاهيل الأغبياء ، الراوين لأمثال هذه المختلقات الزور ، ثم البسطاء الذين يتقبلونها آخذين لها بعين الاعتبار ، لا لشيء إلّا لأن فلانا روى وفلانا هوى . ذلك ! وابن أبي سرح المختلق فيه - في هذا المسرح - ما اختلق ، كان - لو كان - يكتب الوحي في المدينة وآية التنديد مكية ، ثم وكيف يستأمن النبي الصادق الأمين مثل هذا الخائن اللعين المصرح بخيانته ثم يقره عليها ، ثم هو يرتد بتلك المجاراة الخائنة ! . وهنا نعرف الضرورة القاطعة في عدم الوثوق إلى الروايات شيعية أو سنية ما لم يصدقها القرآن ، أم ولأقل تقدير لم يكذبها « 1 » .

--> ( 1 ) . فما لم تتقن في دلالة قرآنية لشيء ليس لك نقل حديث فيه أو تصديقه ، وإذا استفاض أو تواتر حديث عن الرسول ( ص ) أو الأئمة المعصومين من ذريته فالموافق للقرآن مصدق مفروض ، والمخالف للقرآن مكذب مرفوض ، وما لم تجد له أصلا في كتاب اللّه فإلى سنة رسول اللّه ( ص ) وما لم تجده فيها مما لا يخالف قاطع العقل والعلم والحس تصدقه ، وحين يخالف واحدا منها لا تصدقه ، وغير المخالف ولا الموافق للكتاب والسنة وغيرهما من المقطوع حجيته نتردد فيه ونحمّله على راويه . إذا فلا يجوز الاستناد إلى حديث بمجرد ان ناقله فلان ومصدقه فلتان ، حيث الرسول ( ص ) يحذرنا عن ذلك في خطبته الشهيرة الغرّاء في منى : « لقد كثرت علي الكذابة وستكثر فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار فما جاءكم عني من حديث يوافق كتاب الله وسنتي فانا قلته وما جاءكم من حديث يخالف كتاب الله أو سنتي فلم أقله »